الشيخ حسين الحلي

19

أصول الفقه

ولكن في تقريرات السيّد « 1 » أجرى عليها حكم الصورة الثالثة ، بتقريب أنّه بعد سقوط الاحتياط الموجب لاختلال النظام ، يتردّد الأمر بين كون المنجّز هو الاحتياط في الباقي ولو اشتمل على الحرج ، أو أنّ المنجّز هو حجّية الظنّ شرعاً فتأمّل . الصورة السادسة : أن يكون الاحتياط عقلياً بحكم العلم الاجمالي ، ويكون في قباله اختلال النظام أو العسر والحرج ، وهذه الصورة هي محلّ البحث بين شيخنا قدس سره وصاحب الكفاية قدس سره ، وقد أشار إليها في هذا التحرير بقوله : وهذا بخلاف ما إذا كان المدرك لعدم جواز إهمال الوقائع الخ « 2 » . ثمّ إنّه قدس سره أفاد ما حاصله إنكار الحكومة في هذا المقام ، وإنّما الأمر دائر في هذه الصورة بين تبعيض الاحتياط والكشف ، وأنّ تبعيض الاحتياط لا دخل له بالحكومة ، فإنّ محصّل الحكومة هو أنّه بعد تعذّر الإطاعة العلمية للتكليف الواقعي لو دار الأمر بين الإطاعة الظنّية والإطاعة الاحتمالية ، فالعقل حاكم بلزوم الإطاعة الظنّية ، كما في موارد تردّد القبلة بين جهات أربع وضاق الوقت عن أربع صلوات ولا يسع إلّا واحدة ، وكانت إحدى الجهات مظنونة القبلة ، فالعقل حاكم بعد التنزّل عن الإطاعة العلمية بلزوم الإطاعة الظنّية . وهذا بخلاف ما نحن فيه ممّا كانت لنا فيه تكاليف واقعية منتشرة في الموارد التي يظنّ فيها بالتكليف ، والموارد التي يشكّ به فيها ، والموارد التي نظنّ بعدمه فيها ليكون احتمال التكليف فيها موهوماً ، وقد سقط مراعاة تلك التكاليف أجمع ، وكانت الوظيفة هي مراعاة التكاليف في إحدى هذه الطوائف وإسقاطه في

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 231 ، 235 ( قوله قدس سره : فتلخّص . . . ) . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 251 .